حسن بن عبد الله السيرافي
478
شرح كتاب سيبويه
النصب في " قولك : " أذكر أن تلد ناقتك أحبّ إليك أم أنثى " ) . يعني : أن " ذكرا " إذا كان بعد " أن " وقع عليه " تلد " ، فنصبه كما ينصب الفعل الذي في صلة الذي الاسم الذي بعده كقولك : " الذي رأيت أخاه زيد " ، وإن قدمت ذلك الاسم على " الذي " ، لم يجز ؛ لأنه لا يجوز أن تقول : " زيد أخاه الذي رأيت " ، كما جاز " زيد الذي رأيت أخاه " ، فكذلك لا يجوز " أذكرا أن تلد ناقتك " كما جاز " أن تلد ناقتك ذكرا " . قال سيبويه : ( ومما لا يكون في الاستفهام إلا رفعا ، قولك : " أعبد اللّه أنت أكرم عليه أم زيد " ، و " أعبد اللّه أنت أصدق له أم بشر " ، كأنك قلت : " أعبد اللّه أنت أخوه أم بشر " ؛ لأن " أفعل " ليس بفعل ولا اسم يجري مجرى الفعل ، وإنما هو بمنزلة " حسن ، وشديد " ، ونحو ذلك . ومثل ذلك : " أعبد اللّه أنت خير له أم بشر " ) . قال أبو سعيد : اعلم أن " أفعل " لا يعمل في شيء من الأسماء إلا في المنكور على جهة التمييز كقولك : " زيد أكثر مالا وأنظف ثوبا " ، والمنكور الذي يعمل فيه على جهة التمييز لا يجوز تقديمه ، لا يجوز أن تقول : " زيد مالا أكثر منك " ، ولا " ثوبا أنظف منك " ، فإذا كان كذلك فلا يجوز أن تنصب " عبد اللّه " في قولك : " أعبد اللّه أنت أكرم عليه " من وجهين : أحدهما : أن " عبد اللّه " ليس مما يعمل فيه " أكرم " وبابه بوجه من الوجوه . والثاني : أنه لو كان منكورا يعمل فيه " أكرم " وبابه بوجه ما جاز تقديمه عليه . قال : ( وتقول : " أزيد أنت له أشد ضربا أم عمرو " ، فإنما انتصاب " الضرب " كانتصاب " زيد " في قولك : " ما أحسن زيدا " ، وانتصاب " وجه " في قولك : " حسن وجه الأخ " ؛ فالمصدر هاهنا كغيره من الأسماء ، كقولك : " أزيد أنت له أطلق وجها أم فلان " ، وليس له سبيل إلى الإعمال وليس له وجه في ذلك ) . يعني : أن " ضربا " انتصب على التمييز بأشد ونصبه ل " ضربا " ، لا يوجب له من القوة ما يعمل به فيما قبله ، كما أن قولك : " ما أحسن زيدا " ، لا يكون فيه أن تقول : " ما زيدا أحسن " ، ولا في قولك : " حسن وجه الأخ " أن تقول : " وجه الأخ حسن " ؛ لأنها